محمد الحفناوي
233
تعريف الخلف برجال السلف
عبد اللّه بن أحمد بن عيسى البجائي عرف بابن الطير ، الشيخ الفقيه القاضي الأعدل الأصولي ، له علم بالفقه وأصوله ونزاهة ورئاسة وعلو همة ، ولي قضاء بجاية كرها ولما استقر فيها تخير رجلين من رؤساء فقهائها ، فولى أحدهما قضاء الأنكحة والآخر النظر في الأحكام ، وكان يقرأ عليه مدة إقامته بها خواصّ الطلبة الفقه وأصوله على طريقة الأقدمين ا ه . من « عنوان الدراية » . عبد اللّه الباجي القلشاني عبد اللّه الباجي القلشاني والد الإمام محمد القلشاني . قال حفيده أحمد القلشاني شارح « الرسالة » : كان جدي هذا كما أخبرني والدي وقورا حليما صبارا على أخلاق الناس وحاسديه ، لا يتكلم في أحد بسوء ، ولا يعود لسانه الكلام على أحد ، ما سمع قط تشكّى أو قدح في أحد شديد الرحمة ، لا يتظلم إليه أحد إلا نصره بمنتهى قدرته ، ويبكي لبكائه مجبولا عليه ، ولا يطلع الفجر إلا وهو طاهر يطالع الكتب صيفا وشتاء ، مواظبا على تغليس صلاة الصبح ، وقراءة حزبين بعده الأذكار والمسبعات ، حتى توفي مع جدّ في الطاعة والمطالعة ، وأخبرني الفقيه الصالح الحاج أبو العباس القلشاني أن أباه المذكور كان في صغره في غاية الجد ومكابدة السهر ، يربط خيطا في وفرة شعره ، ويجعله في مسمار في الحائط ، فإذا كبّ رأسه لغلبة النوم جبذه الخيط ، فانتبه ، وكان يرحمه قريب له ، ويرغبه في الشفقة على نفسه ، فيأتي ويقبل على الدرس والنظر وينشد :